هذا مايحصل عندما تستمع إلى الصوت المزعج :$تخيل معي أننا في فصل واحد مع مجموعة من الطلاب .. وأن احد الطلاب قام بكشط سبورة الطباشير الموجودة بالفصل بأظافره وأصدرصوتاً مزعجاً.

غالباً أن هذا الموقف حصل مع الكثيرين من قبل .. وسيكيلون له الشتائم وربما سيحصل على نصيب من الضرب 😛

تشعر بالقشعريرة ويقف شعر جسمك ويزيد افراز اللعاب وتثور أعصابك .. لمجرد صوت لا أكثر.

ربما أن الكثيرين غيري قد لفتت انتباههم هذه الظاهرة وكثيرين شعروا بالرغبة لمعرفة السر وراء هذه القشعريرة والانزعاج غير المبرر.

بدأت قصة بحثي بالضبط عندما تفاجأت من انزعاج اخي الصغير من الصوت الذي أصدره من البالون رغم أنني أجد هذا الصوت عادياً جداً بالنسبة الي وبقية اخوتي. وتفاجأت اكثر عندما اكتشفت ان الاصوات المزعجة بالنسبة لي قد لاتكون مزعجة بالنسبة له والعكس. لذلك أثار هذا الموقف الذي حصل قبل قليل تطفلي لمعرفة المزيد حول هذه الحالة.

طبعاً بدأ بحثي في محاولة معرفة المصطلح الذي سيقودني للبحث والتعمق في هذا الموضوع .. لم أعرف كيف أبدأ بحثي إلا ببعض العبارات المتناثرة كسبب القشعريرة من بعض الأصوات. باللغة العربية كالعادة وللأسف لايوجد إلا موضوع واحد فقير جداً وتناقلته مئات آلاف المنتديات. حاولت البحث باللغة الانجليزية إلا انني ذهلت بعض الشيء عندما اكتشفت أن هذه الحالة لايوجد لها مصطلح علمي لتفسيرها.

عموماً لأدخل في الموضوع فأن العلم الذي يختص بدراسة هذه الحالة هو علم النفس المسموعي وذلك حسب ترجمة المعجم الطبي الموحد لمصطلح psychoacoustics.

هناك فرضيتين أساسيتين لهذه الحالة وحتى الآن لم يتم اثبات او الاتفاق على أي من هاتين الفرضيتين. وهي فرضية ارث الرئيسيات والفرضية الفيزيائية.

1) فرضية ارث الرئيسيات:

صورة للأنسان القديم والذي يعتقد أنه سلف البشر الحاليين

صورة للأنسان القديم والذي يُعتقد أنه سلف البشر الحاليين

في البداية سنفك طلاسم اسم الفرضية حتى يسهل فهمها للجميع. كلمة ارث هي كلمة مشهورة ونقصد بها صفة متوارثة من جيل إلى آخر لكن هنا الصفة المتوارثة ليست من الاباء إلى الابناء او الاحفاد لا بل من الرئيسيات.

الكلمة الأساسية او لب الفرضية هي الرئيسيات فماهي الرئيسيات؟

الرئيسيات هي تصنيف علمي وأحد رتب الثدييات. وحسب نظرية داروين للتطور والتي تقول أن الانسان والقردة يجمعهما أصل واحد. فالرئيسيات تشمل الانسان والقرد والسعدان والليمور.

لن أتعمق كثيراً في نظرية التطور. إلا انه يجدر بي التنبيه أننا نرفض تطبيقها على الانسان. لأن ديننا الاسلامي وضح لنا في القرآن قصة خلق آدم -عليه السلام-. لكن هذا لايمنع أن نؤمن أن نظرية التطورقد تنطبق على بقية الكائنات الحية عدا الانسان. ولايمنع أن نعرف بعض الفرضيات ونرفضها إن كانت تناقض ديننا.

Cottontop tamarin أحد قردة العالم الجديد

Cottontop tamarin أحد قردة العالم الجديد

نعود لفرضيتنا ومحور النظرية الرئيسي أن هذه العادة اكتسبناها من جد قديم من الرئيسيات والسبب في نشوء هذه الفرضية أن هناك دراسة أجريت على أحد قردة العالم الجديد ويطلق عليه Cottontop tamarin طبعاً للأسف لايوجد تعريب لأسم هذا الحيوان.

هذه الدراسة التي أجريت اكتشفت أن هذا القرد يتأثر من هذه الأصوات بنفس الشكل الذي يتأثر منها الانسان. مما جعل الباحثون على هذه الدراسة يعتقدون انه مادام ان الانسان وهذا الحيوان يشتركون في نفس الصفة الغريبة. فإذاً قد يكون السبب أن كلاهما ورثاهما من سلف مشترك بينهما. كما افترضوا أن هذه الأصوات هي اصوات تحذيرية وتنبيهية من خطر الحيوانات المفترسة. وسبب هذا الافتراض أنهم اكتشفوا ان قرد المكاك الذي ينتمي إلى الرئيسيات أيضاً يصدر نفس هذه الاصوات في حالة الفزع والخوف والتنبيه من خطر قدوم حيوان مفترس. مما جعلهم يعتقدون أن سلفنا المشترك كان يصدر هذه الاصوات نتيجة للخوف والفزع. وأن هذه الصفة قد انتقلت إلينا كبشر لكنها لم تعد تشير إلى نفس الحالة بينما بقي للصوت تأثير في الدماغ البشري.

وبالمناسبة فإن الدراسة التي افترضت أن هذا الصوت هو صوت خوف وفزع وربطته بصوت قردة المكاك قد فازت بجائزة نوبل الساخرة لعام 2006. هذه الجائزة ليست جائزة نوبل الأصلية بل هي جائزة ساخرة. تمنح سنوياً في حفل كبير للاكتشافات العلمية الغريبة والتافهة :P.

مقارنة بين حجم جمجمة الانسان والشمبانزي وقرد المكاك الذي ساهمت دراسته في بناء جزء من فرضية ارث الرئيسيات

مقارنة بين حجم جمجمة الانسان والشمبانزي وقرد المكاك الذي ساهمت دراسته في بناء جزء من فرضية ارث الرئيسيات

حقيقة :

هناك دراسة أجربت عام 1986 صححت بعض المفاهيم الخاطئة. حيث انه كان يعتقد أن الأصوات ذات الترددات العالية هي التي تسبب هذه الحالة. بينما أكدت الدراسة ان هذا الكلام عار من الصحة وأن الترددات المتوسطة للأذن البشرية هي أكثر الاصوات ازعاجاً. دون ان تفسر السبب الحقيقي لهذه الظاهرة.

2) الفرضية الفيزيائية

أذن بشرية

أذن بشرية

هذه الفرضية تعتمد بشكل رئيسي على قوانين الصوت في الفيزياء. وهي نظرية حديثة جداً فلم تعلن إلا عام 2011 من خلال عالمي الموسيقى مايكل اويلر وكريستوف رويتر (بالمناسبة لأول مرة أعرف ان هناك تخصص علمي للموسيقى). عموماً في دراستهم قالوا أن سبب حصول هذه الاصوات المزعجة هو نوع من أنواع الصدى الصوتي الناتج بسبب شكل أذن الانسان التي تقوم بتكبير ترددات الاصوات البشرية وخاصة مابين 2000 – 4000 هيرتز (طبقة متوسطة كما أشرنا في الحقيقة السابقة). وهذا هو السبب الرئيسي للانزعاج والألم الناتج في الأذن البشرية.

وجهة نظري الشخصية

من وجهة نظري أن كلا النظريتين فيها قصور ولا تقدم أجوبة كافية لكافة التساؤلات. رغم أنني لم أجر أي دراسة ولست متخصصاً في هذا المجال. إلا انني افترض أيضاً فرضية تجمع الفرضيتين. وأجد ان الاقرب للصحة هي النظرية الفيزيائية. لكنني أضيف اليها ان السر ليس شكل أذن الانسان. لكن تعامل المخ مع هذه السيالات العصبية. وهذا ربما يفسر كون هناك بعض الكائنات تشترك معنا في نفس الصفة. وبقي أن اذكر انه وللأسف الشديد لم أجد مصطلح علمي يشرح هذه الظاهرة. بل انهم في الدراسات يكتفون بكتابة عبارة صوت الكشط المزعج. دون ان يكون هناك عبارة اوضح ليكون البحث أيسر وأشمل وأسهل. كذلك أنبه أنه ليس هناك حقيقة واضحة وحتى الآن العلماء يجهلون السبب الحقيقي لهذه الظاهرة. وكل ماهو موجود عندنا مجرد فرضيات بناها العلماء نتيجة بعض الملاحظات. ولا ننسى الآية الكريمة (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).

المراجع:

[1] [2] [3] [4]

2 comments on “لماذا ننزعج وتقشعر جلودنا من بعض الاصوات الحادة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.