عودة جديدة بعد إنقطاع طويل عن التدوين، بسؤال يطرح نفسه عندما تنام مع مجموعة من الأشخاص لتستيقظ صباحًا وأنت تهرش قرصات البعوض المتناثرة في جسمك وتسأل من نام بجانبك هل تعاني من نفس الشيء فتتفاجأ أنه لم يتعرض لنفس ماتعرضت له.

هذا السيناريو عادةً مايتكرر والعزاء الوحيد أن يقول الشخص المقروص “دمي عسل :P” وهذا سبب حب البعوض لدمي. خلال هذه التدوينة بإذن الله راح نعرف بعض المعلومات عن هذه الظاهرة وراح نعرف بعض التفاصيل العلمية الشيقة اللي أتمنى تفيدكم.

 

أنثى البعوض هي التي تلدغ فقط، حيث أنها تحتاج الدم لإنتاج البيض.

أنثى البعوض هي التي تلدغ فقط، حيث أنها تحتاج الدم لإنتاج البيض.

لماذا يقرص الناموس؟

سؤالٌ ربما لايعرف إجابته الكثيرين، فالأغلب يعتقد أن الناموس يقرص ليتغذى على الدم ويعيش وهذه معلومة خاطئة! والصحيح هو أن البعوض يستخدم الدم كمصدر تغذية لإنتاج البيض. لذلك فلا يلدغ ويمص الدم إلا أنثى البعوض فقط. (وبالمناسبة فأنثى الإنسان تمص جيب زوجها :P).


 

لماذا تؤلمني قرصة البعوض؟

Mosquito-Bites-Itch

دم الإنسان يحتوي على مواد خاصة تجعل الدم يتجلط عند تسرب الدم من الأوعية الدموية إلى أي مكان. وهذه الميزة مهمة لحماية الجسم من نزف الدم حيث يتم إيقاف النزيف عبر هذه الوسائل الدفاعية. عندما تقوم البعوضة بغرس إبرتها وسحب الدم فذلك سيفعل تلك المواد وسيتجلط الدم وهذا غير مرغوب بالنسبة للبعوضة. لذلك فهي تحقن مواد كيميائية تمنع تجلط الدم وهذه المواد هي تسبب الحساسية ورد الفعل المناعي والإلتهاب البسيط حول مكان اللدغة.

 


 

 

أخبرني بالحقيقة، هل فعلًا دمي عسل؟

طبعًا طبعًا 😛 ، البعوض يختار فريسته بعناية لذلك قد نعتبر مجازًا أن دمك عسل. معايير العسل عند البعوض مختلفة عن الإنسان. في البداية سيجذب البعوض عند إحساسه بثاني أكسيد الكربون والذي نطلقه وقت تنفسنا. أيضًا حرارة الجسم هي عامل تعتقد كثير من الدراسات أنه جاذب للبعوض. بعد اقتراب البعوضة من الجسم فإن أكثر مايجذبها هو رائحة جلد الفريسة المحتملة. كشفت دراسات أن فصيلة الدم قد يكون لها علاقة بتفضيل البعوض لك. حيث وجدوا أن فصيلة الدم O هي الأكثر تفضيلًا من البعوض. كما أن الأم الحامل أو الشخص الذي تناول الكحول كلاهما جاذبين بشكل أكبر للبعوض. لكن مشكلة الدراسات أنها في الغالب تركز على فصيلة واحدة من البعوض رغم وجود مئات الفصائل المختلفة واختلاف الفصيلة قد يعني إختلاف النتائج.

في الواقع هناك أكثر من 400 مادة كيمائية على جلد الإنسان قد تلعب دورًا في تفضيل البعوض للشخص. ممايجعل دراستها معقدة بعض الشيء. وجود البكتيريا على سطح البشرة والتعرق وعوامل أخرى تجعل هناك اختلافات كبيرة بين جلد كل إنسان وإنسان وهذا مايفسر تفرقة التفضيل. بل حتى العوامل الجينية غالبًا لها دور كبير في تحديد تلك الإختلافات دون أن ننسى الأثر المحتمل للغذاء.

أحد أكثر المواد الكيمائية التي درست في هذا المجال هو حمض اللاكتيك وهو من المواد التي تنتج بعد ممارسة النشاط الرياضي نتيجة لحرق السكر وإنتاج الطاقة في الجسم. حيث وُجد أنه من أكثر المواد الجاذبة للبعوض. لذلك يُنصح بالاستحمام بعد النشاط الرياضي وخصوصًا في المناطق الرطبة. لأن التعرق الكبير سيجعل تركيز حمض اللاكتيك على الجلد كبير. وبالتالي تكون أنت أحلى فريسة للبعوض 😛 .

للأسف تأثير كونك فريسة للبعوض لايشمل فقط تعرضك للدغات. لكن هناك أمراض ينقلها بعض أنواع البعوض كالملاريا هذا المرض الشهير الذي تنقله فصائل محددة من البعوض ومنها أنثى بعوضة الأنوفيليس الغامبية (Anopheles gambiae). حيث وجد في دراسة شهيرة أنها تنجذب لنوع معين من الجبن يسمى Limburger cheese ووجد أن البكتيريا التي تعمل على هذا النوع من الجبن تعمل على بعض الكائنات الدقيقة والموجودة بين الأصابع وتنتج رائحة عطرية مشابهة لرائحة الجبن ممايجذب البعوض وينقل الملاريا. لكن نوع آخر من البعوض الشهير بنقله للملاريا يسمى (Aedes aegypti) تم تعريضه لنفس الرائحة لكنه لم يبد اهتمامًا كالنوع الأول مما يثبت أن إختلاف الفصائل يجعل النتائج مختلفة بعض الشيء.

المسألة لازالت عائقًا أمام الباحثين بسبب كثرة فصائل البعوض وصعوبة دراسة التفضيلات بشكل سهل. لكن أكثر إهتمامات الباحثين هي بالفصائل التي تسبب الأمراض. وقام باحثون بتحديد أشخاص يعتبرون كالمغناطيس للناموس، ومحاولة تغيير طبيعة جلدهم بحيث يبعدون الروائح الجاذبة للبعوض لكن للأسف محاولاتهم باءت بالفشل. لكن في المقابل هناك جانب ممتلئ من الكأس حيث أنه في المستقبل القريب يمكن تجهيز مصائد خاصة للبعوض برائحة جاذبة لاتقاوم بالنسبة للبعوض مما يجعل استخدام طارد الحشرات محدودًا في المستقبل.

معلومة هامة أختم بها هذه التدوينة، حيث أنه لايوجد أي دليل علمي عن أي شيء يمكن أن تأكله أو تشربه يجعلك أقل عرضة للدغات البعوض. لا أكل الثوم ولا شرب النعناع ولا استخدام مكملات الفيتامينات.

مراجع:

[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.